أبو عبد الله العبدري

5

رحلة العبدري

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المقدّمة يزخر تراث هذه الأمّة بنفائس الكتب الّتي تحتوي على ضروب من العلم كان لها أثرها في ازدهار الحضارة . وقد آل كثير من هذا التّراث إلى مجلّدات ترصف بها المكتبات ، أو يباهى باقتناء بعضها ، ولم يخرج إلى النّاس إلّا القليل ممّا كتب علماء العرب وخدمة حضارتها . ولمّا كان من الوفاء لهذا التّراث أن نخرجه للنّاس مخرجا حسنا ، ونخدمه خدمة تليق به ، سعيت باحثا في سبيل ذلك ، فوجدتني أمام نصّ « رحلة العبدريّ » ، وراقني طرافة موضوعه ، وتميزّه في بابه ، ورأيت أنّه لّما يعط حقّه من العناية والتّحقيق ، فرغبت في أن أخرجه إخراجا علميّا أحقّق من خلاله ما أصبو إليه من الإسهام في حركة بعث التّراث . ولا يخفى ما لأدب الرّحلة في تراثنا من أهميّة بارزة في مختلف المجالات ، وذلك لما تحتويه الرّحلات من فوائد علميّة ، وأدبيّة جمّة تعتمد في كثير منها على المشاهدة ، والرّواية الشّفويّة ، إذ كان بعض الرّحالين النّابهين يقومون بتدوين مشاهدتهم ، ومواقفهم من أحوال العالم آنذاك ، فيصفون